مراحل تخطيط البرامج
تخضع عملية تخطيط البرامج بشكل كبير للخطوات المنطقية السابق الحديث عنها التي نص عليها نموذج " جوتكن و كيرتس " لحل المشكلات .. سواء من حيث الترتيب المنطقي أو من حيث تسلسل الخطوات و تتابعها .. فنراها تمر تقريبا بنفس المراحل التي نص عليها النموذج .. و فيما يلي شرحا عمليا تطبيقيا من وجهة النظر الشخصية لهذا النموذج و إسلوب تطبيقه في مجال التربية بالنسبة للأطفال المعاقين ذهنيا .. و هو التسلسل الذي تمر به عملة تخطيط البرامج في الكثير من المؤسسات حديثا إلا أن ما يلي يعتبر تحديدا و رسما للأبعاد التطبيقية للنموذج بشكل كبير لعملية تخطيط البرامج و مراحله .. و التي أعتقد أنها تمر بما يلي :
(1) تحديد الهدف من عملية التدريس .
(2) التقييم و تحديد قدرات الطفل في إطار الهدف المحدد .
(3) اختيار البرامج .
(4) تقنين الجرعات التعليمية .
(5) تحديد الأهداف بعيدة المدى .
(6) تحديد الأهداف قريبة المدي .
(7) تصميم الأنشطة التعليمية .
(8) تحديد و صياغة الأهداف الجزئية ( قريبة المدى ).
(9) التنفيذ الفعلي .
(10) التقييم البيني .
(11) التقييم النهائي .
1. تحديد الهدف من عملية التدريس :
( الإحساس بوجود مشكلة لدي الطفل أو الرغبة في إحداث تطوير لقدرات الطفل )
تبدأ عملية تخطيط البرامج ببداية أول خطوة منطقية قد تتبادر لأذهان القائمين علي تعليم الأطفال المعاقين ذهنيا و هي الإحساس بوجود مشكلة لدي الطفل أو الرغبة في إحداث تطوير لقدرات الطفل .. فالشعور بوجود مشكلة أو قصور في قدرات الطفل هو الدافع الأول و المحرك الأساسي للمدرس أو المهتمين بالطفل و تعليمه للتحرك والتدخل لإيجاد حل للمشكلات المرصودة في هذا المجال ..
فمثلا أشعر أن الطفل غير قادر علي خدمة نفسه بالشكل الملائم .. أن الطفل غير مزود بالمهارات الأكاديمية اللازمة .. أن الطفل لا يستطيع أن يقضي وقت فراغه بالشكل المناسب .. أن الطفل علي أعتاب دخول بطولة رياضية بالرغم من عدم قدرته علي تحقيق مستوي مناسب لهذه البطولة .. أن الطفل لا يوم بمهنة مناسبة له .. قد تعتبر مشكلات تواجه القائمين علي تعليم و تربية الطفل المعاق ذهنيا .. و هي أمور تتطلب تدخل المدرس لتحديد أبعاد المشكلة و تحديد الهدف من عملية التدريس و البحث لحل مناسب لمشكلة الطفل ..
2. التقييم و تحديد قدرات الطفل مجال التدريس المحدد :
يختلف التقييم في المجال النفسي و التربوي عن التقييم في الكثير المجالات العلمية الأخرى .. حيث يتم إجراء عملية التقييم علي كائن بشري تتفاوت خصائصه و سماته بشكل كبير من كائن لآخر بما يشمله ذلك من تأثير هذه الخصائص و السمات كل منها علي الآخر .. بخلاف ما يتم في المجالات العلمية الأخرى من إجراء عملية التقييم علي كم فيزيائي جامد ثابت الخصائص و السمات .. و بالتالي تصعب عملية التقييم في مجال التربية بشكل كبير يتعرض المقيم في المجال التربوي للطبيعة البشرية بما لا يمكن معه الحكم علي الطفل بسهولة و بشكل مباشر في معظم الأحيان .. و مما يضطره في الكثير من الأحيان إلي توخي الحذر و محاولة تثبيت الكثير من الظروف و العوامل لكي يتمكن من الحكم علي مستوي الطفل بشكل يتوافر فيه الكثير من الدقة و الحيادية ..
و يتسع مجال القياس في التربية الخاصة ليشمل مساحات واسعة و مهارات متعددة يجب علي المدرس لكي يقوم المدرس بإجراء عملية تقييم ناجحة فيها أن يكون علي مستوي كبير من الدراسة و الخبرة و التدريب لكي يتمكن من القيام بمهمة مثل هذه .. و سيتم في إطار تدريبنا هذا شرح مهارات لا بأس بها في مجال القياس النفسي و أساليبه و كيفية تطبيقه و الإطار العام الذي يسير فيه .. و تعتبر عملية القياس و التقييم أول الخطوات الحقيقية علي طريق التدخل للتعامل مع المشكلة و حلها .. و يتم التقييم في مجال التربية بالنسبة للمعاقين عن طريق العديد من الأشكال و الطرق ( رسمية و غير رسمية ) ..
و يتم التقييم في مجال التربية الخاصة طبقا لنوعين من طرق التقييم :
أ. طرق رسمية :
و من أمثلتها المقاييس و الاختبارات و القوائم الارتقائية المقننة .. و تختلف هذه المقاييس و الاختبارات في نوعها و أهدافها و الغرض منها و كيفية تطبيقها و الأسلوب و المنهجية التي تستعملها .. و منها :
§ مقاييس ذات إطار عام ، مقاييس محددة الإطار :
و المقاييس ذات الإطار العام هي المقاييس التي تقيس قدرات الطفل في عدة مجالات وليست محددة بمجال واحد .. و من أمثلتها مثلا مقياس السلوك التوافقي و هو مقياس ذو إطار عام .. حيث يحاول قياس السلوك التوافقي وهو أمر عام ذو أبعاد متعددة و لا يتحدد من خلال الحكم علي مهارة واحدة و إنما يتحدد من خلال تقييم العديد من المهارات في العديد من المجالات .. فيقيس مثلا مهارات في التواصل ، رعاية الذات ، الحياة المنزلية ، المهارات الاجتماعية ، التوجيه الذاتي ، الصحة و الأمن و النمو الجسمي ، الأداء الأكاديمي ، التأهيل المهني و غيرها العديد من المهارات التي لا يمكن الحكم علي مدي توافق الطفل مع مجتمعه بدون الحكم عليها ..
في حين توجد مقاييس أخري يتم من خلالها الحكم علي مجال واحد فقط .. مثل مقاييس الميول المهنية المصور .. وهو مقياس يستخدم في قياس الجانب المهني فقط مما سبق .. و بذلك يعد مثل هذا المقياس مقياس محدد الإطار حيث يستخدم لتقييم مجال واحد فقط ..
§ مقاييس تستخدم مع الأسوياء والمعاقين ذهنيا ، مقاييس خاصة بالأفراد المعاقين ذهنيا :
و تنقسم المقاييس في هذا الشأن إلي نوعين .. مقاييس أعدت خصيصا للتعامل مع المعاقين ذهنيا مثل المقياسين اللآذين أتي ذكرهما في الفقرة السابقة مثل مقياس السلوك التوافقي أو مقياس الميول المهنية المصورة .. و مقاييس تم إعدادها لكي تكون معيارية إي يمكن أن تستخدم مع أي عينة من الناس .. حيث أنها تتدرج في المستوي من أقل المستويات حتى تصل إلي أعلى النسب .. تستخدم مثل هذه المقاييس مع المعاقين ذهنيا للتمكن من مقارنة النمو أو النضج لدي الفرد المعاق ذهنيا بالنمو او النضج لدي الفرد السليم في نفس السن .. و من أمثلة هذه المقاييس مقاييس الذكاء " وكسلر أو بنيه " مثلا ..
و هناك أيضا القوائم الارتقائية ومنها ما هو مقنن و منها ما هو غير مقنن أو شخصي .. و توضع بمراعاة تتابع مظاهر النمو المختلفة و تبدأ بأدناها و تتدرج معها حتى الوصول إلي أعلي درجات سلم النمو في المجال الذي وضعت فيه القائمة ..
ب. طرق غير رسمية :
و تتم عملية التقييم غير الرسمية عن طريق العديد من الوسائل .. منها الملاحظة الشخصية التي تتم بالعين المجردة أو التي يتم تسجيلها في استمارات شخصية غير رسمية يصممها المدرس لملاحظة نشاط معين .. و هناك القوائم الارتقائية غير الرسمية التي سبق و تحدثنا عنها و التي يعدها المدرس طبقا لمظاهر النمو التي يوقعها بالرغم من عدم تقنينها بصورة علمية ..