1. صياغة الأهداف قريبة المدى (الجزئية) و الأنشطة التعليمية :
بعد تحديد الأهداف الجزئية و الأنشطة التعليمية التي ستستخدم في تعليم هذه الأهداف بعيدة المدى يجب صياغة هذه الأهداف الجزئية و الأنشطة التعليمية في صورة أهداف تعليمية مكتوبة .. و يجب أن تكون هذه الأهداف التعليمية مكتوبة حتى يتمكن المدرس فيما بعد من الحكم علي النشاط هل تم تنفيذه بالشكل الذي كان يريده منذ البداية أم لا ؟ فتسجيل هذه الاهداف التعليمية وسيلة هامة لحفظ هذه الأهداف و تأمين لها من الضياع أو النسيان .. فلن يتمكن المدرس من تذكر كل شئ بنفس الدقة .. كما أن كتابة الهدف تعد ذات أهمية خاصة إذا كان المقيم ليس هو مدرس الفصل أو واضع النشاط ( مشرف من الخارج ) ..
و لقد تم الاصطلاح علي عدة مكونات للهدف التعليمي لا يعد الهدف دقيقا بشكل كبير إذا لم يشتمل عليها .. و هي :
· أن مصدرية :
أي يأتي بعدها مصدر الفعل غير مصرفا في أي زمن .
· فعل أدائيا في المصدر :
و يجب أن يكون الفعل أدائي و ليس عقليا .. أي يمكن قياس مدي تحققه ظاهريا في حالة استخدام صيغة الأمر منه .. فمثلا أفعال مثل : يدرك ، يعرف ، يفهم ، يعي ، يكتسب .. أفعال لا يصلح استخدامها لكتابة الأهداف التعليمية فعند التدريس لا يمكن للمدرس أن يستخدم أوامر مثل إدرك ، افهم ، اكتسب للتدريس للطفل .. و بالمثل عند إجراء عملية التقييم لا يستطيع المدرس استخدام ألفاظ مثل هل فهمت ؟ هل أدركت ؟ هل اكتسبت ؟ لقياس مدي تحقيق الطفل للأهداف الموضوعة مسبقا .. فأداء الطفل في هذه الحالة لن يعبر عمما إذا كان الطفل قد فهم فعلا أو أدرك أو اكتسب الأهداف التعليمية .. فأفعال من نوعية الأفعال السابقة ( الفهم ، الإدراك ، الاكتساب ) أفعال عقلية يؤديها العقل و من ثم فهي غير ظاهرة الأداء كما أن نتائجها لا يمكن ملاحظتها بشكل مباشر عند أدائها و لكن يتم ملاحظتها بشكل غير مباشر عن طريق أفعال ظاهرة أخري غير مباشرة تحدث نتيجة لتحقق هذه الأهداف العقلية .. أي كنتيجة للفهم أو الإدراك أو الاكتساب .. و لهذا فأهداف مثل هذه الأهداف العقلية بالرغم من أنها تعد الأهداف الفعلية لعملية التدريس حيث أن العقل هو المستهدف الأول من عملية التدريس إلا أنها لا يمكن أن تستخدم في صياغة الأهداف التعليمية نظرا لعدم قدرتنا علي استخدامها استخدام مباشر في عملية التدريس ..
في حين أن أفعال مثل يصنف ، يرتب ، يختار ، يرسم ، يكون أفعال ظاهرة الأداء يمكن للمدرس استخدام فعل الأمر منها كأمر للتدريس أثناء التدريس للطفل مثل اختار ، رتب ، إرسم .. كما أن نتيجة أداء هذه الأفعال ظاهرة أثناء إجراء عملية التقييم عند إستخدام صيغة الأمر منها عند توجيه الأوامر للطفل أثناء إجراء عملية التقييم .. عندما نقول للطفل إختار ، رتب ، إرسم فإذا فعل الطفل هذه الأفعال يكون قد أنجز بالفعل الأهداف الموضوعة و أدرك و فهم و إكتسب ما هو مطلوب منه .. و العكس صحيح فإذا لم يؤد الأوامر الموجهة إليه يكون قد فشل في إنجاز ما هو مطلوب منه من أهداف .. و من هنا نستنتج أن إستخدام أفعال المجموعة الثانية ( الأدائية الظاهرة الأثر ) عند صياغة الأهداف التعلمية أوقع من إستخدام نوعية الأفعال الأولي ( العقلية ) لما تتمتع به الفئة الثانية من الأهداف من أداء ظاهر و إمكانية للرصد المباشر عند الأداء ..
· ظروف و أدوات النشاط المستخدم لتحقيق الهدف :
و تشتمل الظروف و الأدوات علي كل ما يمكن أن يستخدم أو يؤثر في أو يحدد شكل أداء الطفل للنشاط الموضوع من المدرس لتحقيق الهدف .. فمثلا هدف مثل " أن يركب 5 مكعبات بطريقة رأسية " .. تكون الأدوات هنا هي المكعبات الخمسة .. في حين تكون الطريقة الرأسية للترتيب ظرف من ظروف نجاح الاختبار ..
و بذلك تشتمل الأدوات علي كل ما يمكن أن يستخدمه الطفل أثناء أداء الهدف من أوراق .. أقلام .. مكعبات .. أطواق .. أزرار .. ألوان .. خامات من البيئة .. في حين تشتمل الظروف علي كل ما يتحكم أو يؤثر في طريقة أداء الطفل للنشاط .. فطريقة جلوس الطفل أثناء أداء النشاط فقد تؤثر بشكل كبير علي أداء الطفل للهدف فقد يكون أداء الطفل للمهمة من وضع الوقوف أسهل من أداء المهمة إذا أداها الطفل جالسا كما أن بعض المهام أو الأنشطة لا يتحقق فيها الهدف إلا و الطفل راقدا أو مستلقيا علي أحد الجانبين ..
كما أن وضع الطفل بالنسبة للأدوات أمامها أو خلفها ، وضع الأدوات بالنسبة للطفل أمامه أو خلفه أو علي جانبه و إلي أي مدي تبعد عنه تأثر أيضا في مدي تحقق الهدف و مدي تحقق التأثير و النتيجة المرغوبة منه .. كما أن طريقة إمساك أو استخدام الطفل لهذه الأدوات قابضا أو دافعا أو ممسكا بالسبابة و الإبهام مثلا تأثر أيضا بشكل كبير في تحقيق الهدف و النتيجة المرغوبة منه .. كما أن طريقة و إيقاع أداء الطفل للمهام المطلوبة بسرعة أو بايقاع بطئ قد يكون له دور كبير في تحقيق الهدف .. كما أن كل ما تشتمل عليه البيئة المحيطة من ظروف أخري يمكن أن تؤثر في أداء الطفل للنشاط من إضاءة أو ملمس للأشياء أو ترتيب للأدوات أثناء أداء النشاط أو أرضية المكان رملية أو صلبة مغطاة أم مكشوفة تأثر بالمثل في مدي تحقق الهدف و إلي أي مدي .. ليس هذا فقط فطريقة و صيغة إلقاء المدرس للأوامر علي الطفل للحصول علي نتيجة معينة تعد من الظروف المؤثرة في الهدف و التي قد تأثر بشكل كبير علي طريقة أداء الطفل له .. فمثلا قد يكون من الصعب علي الطفل أن يوجه إليه المدرس الأمر في الصيغة التالية " ركب المكعبات دي رأسيا " في حين أن ما قد يستخدمه المدرس فعليا في التدريس صيغة مثل " حط المكعبات دي فوق بعض " و أعتقد أن الفرق في التدريس باستخدام الصيغتين و ما قد يحدثه من أثر لدي الطفل واضح لا يحتاج منا إلي توضيح خاصة إذا ما استخدم المدرس الصيغة الثانية في التدريس ، و استخدم شخص آخر الصيغة الأولي في التقييم و ما قد يحدثه ذلك من ارتباك للطفل .. و ما قد يأتي به من نتائج عكسية علي أداء المهمة المطلوبة من الطفل ..
و من المهم هنا أن نذكر أن تضمين الأدوات و الظروف كما تحدث فعليا أو كما يرغب المدرس في أن تحدث فعليا كتابة أثناء صياغة الهدف حتى يتحقق الهدف بشكل دقيق لما رسمه المدرس فعليا عند صياغة الهدف منذ البداية و حتى لا نربك الطفل أثناء التقييم النهائي للهدف بظروف مخالفة لما اعتاد عليه أثناء التدريب خاصة إذا ما كان المقيم شخص آخر غير المدرس أو واضع الهدف .. لذلك فقد يكون من الأوقع أن يكتب المدرس في صياغة الهدف أن ( أن يركب 5 مكعبات بطريقة رأسية عندما يقول له المدرس " حط المكعبات دي فوق بعض " ) عن أن يكتب المدرس ( أن يركب 5 مكعبات بطريقة رأسية عندما يقول له المدرس " ركب المكعبات رأسيا " ) أو أن يترك الهدف تماما دون تحديد صيغة إلقاء الأمر ( أن يركب 5 مكعبات بطريقة رأسية ) تاركا صيغة توجيه السؤال للمقيم فيما بعد بما قد يخالف ما يستخدمه يوميا أثناء تدريب الطفل ..
· الاستقلالية :
و تعبر الاستقلالية عن مدي أداء الطفل للمهمة المنوط بها بدون الاعتماد علي مساعدات خارجية .. فعندما يؤدي الطفل المهمة كاملة بدون تقديم المحيطين به له أي نوع من أنواع المساعدة مساعدة يعد الطفل قد أدي المهمة باستقلالية كاملة .. في حين يعتبر تقديم المحيطين بالطفل أي نوع من أنواع المساعدة للطفل بأي مستوي من المستويات ( كما سنذكر تفصيلا فيما بعد .. بدنية كلية ، بدنية جزئية ، بدنية باللمس ، لفظية ) كسرا لاستقلالية الطفل الكاملة في أداء المهمة ..
ويجب ذكر مستوي المساعدة المقدم للطفل كتابة أثناء صياغة الهدف .. و يصح إستخدام أي مستوي من مستويات المساعدة السابق الحديث عنها لفظية ، بدنية باللمس ، بدنية جزئية في حين لا يصح إستخدام مستوي المساعدة البدنية الكلية حيث يؤدي يعتبر المدرس هو المؤدي الفعلي للنشاط في هذه الحالة ( حيث يكون المدرس متحكما تحكما كاملا في أعضاء جسم الطفل ، ممسكا بكل بأجزاء الجسم المشتركة في النشاط أو بمعني آخر حاضنا لها ) .. و من هنا فلا يصح إستخدام هذا المستوي من المساعدة ( المساعدة البدنية الكلية ) لان المدرس يعتبر هو المؤدي الحقيقي للمهمة و أن الطفل لم يتعلم شئ حقيقيا .. في حين جاز إستخدام مستويات المساعدة الأخري ( لفظية ، بدنية باللمس ، بدنية جزئية ) بالرغم من أنه ينصح بشكل كبير باختيار الأداء بإستقلالية كاملة عند إختيار المهام للطفل لرغبة المدرس في بعض الأحيان و خاصة مع درجات الإعاقة الشديدة في تجربة الطفل لخبرة معينة و عدم حرمانه من الإحساس بهذه الخبرة بالرغم من عدم قدرته علي أداءها مستقلا و حاجته لتقديم مستوي معين من مستويات المساعدة للطفل أثناء أداء هذه المهمة .. هذا و يجب عدم الجنوح إلي تقديم مستويات المساعدة عند صياغة الأهداف التعليمية بكثرة إلا عند التأكد بشكل كبير من صعوبة أداء الطفل للمهمة مستقلا بشكل كبير و إختيار مستوي الأداء المستقل بالرغم مما قد يستغرقه من وقت طويل عند تعليم الطفل أثناء تطبيق البرنامج ..
· وضع معيار للنجاح :
و من المهم أيضا أن نضع محكا أو معيارا للنجاح .. بمعني آخر نسبة للنجاح إذا وصل إليها الطفل خلال أداءه للهدف يكون قد حقق الهدف فليس ضروريا كما أنه ليس واقيا خاصة بعد أن تعرفنا علي سمات وخصائص الطفل المعاق أن أطالبه بأداء المهمة بنسبة نجاح 100 % و هو ما قد يعجز عنه الفرد العادي و أيضا إذا أخذنا في الاعتبار مراعاة الفروق الفردية بين الأسوياء فما بالنا بها بين المعاقين .. لذلك يجب علي المدرس وضع فرصة للخطأ إدراكا منه لظاهرة الفروق الفردية و تحسبا لأي طارئ قد يؤثر علي أداء الطفل أثناء إجراء عملية التقييم لكي لا نظلم الطفل .. لذلك يجب للمدرس أن يصوغ الهدف واضعا في إعتباره أداء الطفل للهدف بنسبة نجاح قد تقل عن ال 100 % .. و يمكنه تحديد ذلك توقعا بناء علي تقديره لمستوي الطفل و تقديره لمستوي صعوبة الهدف ..
و يتكون معيار النجاح من نسبة المحاولات الصحيحة المتوقعة بالنسبة لعدد المحاولات الإجمالية .. فمثلا عندما نقول " أن يركب الطفل ثلاثة مكعبات بطريقة رأسية بنسبة نجاح 75 % من رابع محاولة " فالمطلوب من الطفل هنا أن يركب الثلاثة مكعبات ثلاثة مرات صحيحة من إجمالي عدد المحاولات و هو 4 محاولات و بوجود محاول خاطئة .. حيث تمثل هنا المحاولة الواحدة بالنسبة للأربعة محاولات 25 % من إجمالي عدد المحاولات .. و بذلك تمثل الثلاثة محاولات الصحيحة 75 % من إجمالي عدد المحاولات كل محاولة تمثل 25 % ´ 3 محاولات ليكون إجمالي عدد المحاولات الصحيحة 75 % في حين تمثل المحاولة الخاطئة الباقية ال 25 % الباقية ..
هذا و من المهم أن نذكر أنه في كل الحالات و بالرغم من وضع نسب نجاح قد تكون أقل من نسبة الإجادة الكاملة أثناء تدريس الهدف إلا أنه يجب أن نصل بأداء الطفل للنشاط إلي نسبة الإجادة الكاملة بعد إنتهاء تقييم الهدف و ذلك عن طريق تعميم المهارات كما سنتعلم فيما بعد ..
· مدي زمني لتحقيق الهدف :
حيث أنه من المهم حكم مدة التدريس بفترة زمنية محددة للتدريس و عدم ترك الوقت يتسرب دون ضابط بما يهدر وقت الطفل و المدرس في التدريس لمهارات يجب أن تستغرق وقت أقل في التدريس و تدريسها في وقت أطول .. أو في تدريس مهارات مهمة تحتاج منا إلي وقت و تدريسها في فترات زمنية قصيرة بما يؤدي لعدم أداء الطفل لها بالمستوي المطلوب ..