 |
111336479 زائر
من 1 محرم 1425
هـ
|
|
|
>>
<< |
الأسباب والعوامل المساعدة على ظهور السلوك العدواني |
الكاتب : الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي |
القراء :
17879 |
الأسباب والعوامل المساعدة على ظهور السلوك العدواني الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي العدوان ظاهرة نفسية اجتماعية لا يمكن إرجاعها إلى سبب واحد؛ بل هناك عدة عوامل تتكاتف معاً وتتحد جنباً إلى جنب في تكوين ونشأة السلوك العدواني فهناك عوامل داخلية وأخرى خارجية تؤدي إلى ظهور السلوك العدواني:
أولاً: العوامل الداخلية: ومنها: الأسباب الجسمية؛ مثل النشاط الزائد الناتج عن اختلاف إفرازات بعض الغدد؛ كالغدة الدرقية، أو الغدة النخامية مع مستوى منخفض من الذكاء مما لا يمكن الفرد من تصريف نشاطه الزائد في أوجه مفيدة فيوجهها نحو العدوان.( فهمي، د.ت :276) وتذهب كثير من الدراسات منها دراسة "سبلوسكي Sapolsky "(1997) أن زيادة هرمون التستوسترون Teastosterone تجعل المراهقين الذكور يستجيبوا بطريقة عدوانية. ( Schwartz, 1999: 68) كما يشير عكاشة(2000، 737) إلى أن السلوك العدواني يصدر عن الأفراد الذين يتسمون بإفراط أو ضعف في السيطرة على هدوئهم عند تعرضهم للمواقف الصعبة مما يصدر عنهم العنف الشديد.
ثانياً: العوامل الخارجية وهي: 1- الأســرة: من مؤشرات المناخ الأُسْري أساليب التنشئة الوالدية للأبناء وفي هذا نجد العديد من الأساليب بعضها غير سوي وبعضها سوي ومن الأساليب غير السوية: 1- القسوة وإثارة الألم النفسي، فالفرد العدواني هو نتيجة عنف الوالدين في تعاملهم معه. وفي دراسة "جولد ستين Goldstein (1999)" يحاول الإجابة على هذا التساؤل أين تم تعليم العدوان ؟ وكيف ؟ وتوصلت نتائج دراسته إلى أنه تم تعليم العدوان في المجتمعات الغربية وفي الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ثلاثة محاور رئيسية وهي: الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام. ففي البيت الأمريكي يستخدم 90% من العقاب الجسدي مثل الضرب والصفع بشدة. ويتساءل ماذا يحدث عندما يضرب أحد الوالدين الطفل؟ النتيجة الأولى أن يكف الطفل عن السلوكيات التي يعرفها الوالدين على أنها سلوكيات غير مرغوبة. لكنه تعلم كيف ينقلها إلى الآخرين في البيئة الخارجية.(Goldstein, 1999:41) كما أشار أيضاً "ستيودرStuder (1996)" إلى أن تأثير العقاب الوالدي من أحد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور السلوكيات الاجتماعية غير المرغوب فيها Antisocial Behaviors فعندما يستخدم الآباء الوسائل الجسدية لعقاب أولادهم ،يتعلم الأولاد أن الضرب أو الإساءة البدنية هي طرق طبيعية للتعبير عن الفشل (الإحباط) والتعرض لهذه الأعمال القهرية تعلم التلاميذ أن العدوان هو أسلوب مقبول لحل المشكلة. (Studer, 1996: 195)
2- تساهل أو تسامح الآباء مع الأبناء في مواقف العدوان، من شأن التساهل أو التسامح أن يساعد على تكرار السلوك. وكأن التساهل بمثابة تصديق على إمكانية حدوث السلوك وتصديق على قبوله. وهذا ما يجعل العدوان شائعاً عندهم . (أبوجادو:1998، 249)
3-التفرقة في المعاملة بين الأبناء مما يوغر صدورهم تجاه بعضهم البعض، ويسهم في توتر العلاقات بينهم مما ينعكس سلباً على جو الأُسرة. كما أن الإهمال والترك الذي لا يسهم في تهذيب سلوكيات الأبناء غير المقبولة اجتماعياً، وقد يؤدي إلى انحرافهم السلوكي وتأخرهم الدراسي ويسبب الافتقار إلى الرقابة. (حافظ و آخرين، 1997: 251)
4-عدم الاتساق أو التذبذب في المعاملة والذي في ظله ُيسمح للفرد بإصدار استجابات عدوانية في موقف معين ولا يُسمح له بها في موقف آخر أو قد تسمح له الأم بها ولا يسمح بها الأب، فإن ذلك يمثل مناخاً ملائماً تماماً للسلوك العدواني. فضلاً عن تخليق عدم الاتساق لمشاعر الإحباط عند الأولاد وتخليقه لمشاعر الحيرة إذ لا يستطيعون في ظله التمييز بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول، فالموافقة على السلوك من جانب والاعتراض عليه من الجانب الآخر، يترجمه الفرد على أنه بمثابة درجة من درجات السماح بهذا السلوك؛ ولذا تتولد العدوانية بدرجة أكبر في سياق عدم الاتساق.(همشري،2003: 335)
5-العلاقات الأُسْرية المفككة تؤثر في تعلم السلوك العدواني، فالطفل الذي نشأ في منزل تحطمت فيه العلاقات الزوجية لا يجد من يحبه أو يقلده كقدوة فإنه لا ينمو لديه (الأنا الأعلى) الذي يضبط دوافعه العدوانية .كما ينقصه النور الداخلي الذي يهديه إلى رؤية حقيقة سلوكه فيجد لذة في أفعاله العدوانية دون الشعور بالذنب، وبالطبع هذه الحالات تعطي جيلاً من الأطفال العدوانيين ينموا ليكونوا جيل قادم من الراشدين العدوانيين.
فالخبرات المريرة التي يمر بها الطفل ثم المراهق بعد ذلك تولد لديه العديد من الصراعات، التي تدفعه إلى الانحرافات والانخراط في هاوية الخطر، وذلك نتاج للأثر السلبي للبيئة الأُسرية على السلوك العدواني لدى الأبناء. ( حمودة، 1993: 22) ولقد أشار "سوسجورد وفريدمان Sausjord & Friedman (1997) " في دراستهما عن العوامل الأسرية والاجتماعية المساهمة في الشباب لدى طلاب وطالبات المدارس الثانوية، فقد أوضحت نتائج الدراسة أن سوء التنشئة والتفكك الأُسرى من العوامل التي تدفع بالأبناء إلى الانقياد وممارسة السلوكيات العدوانية داخل وخارج المدارس. (Sausjord & Friedman , 1997: 48-50) كما أشارت دراسة حبيب (1995) والتي هدفت إلى الكشف عن علاقة أساليب المعاملة الوالدية بالتطرف لدى الأبناء، إلى أن معظم الأبناء المتطرفين من بيئات تتسم بأساليب المعاملة الوالدية غير السوية من الآباء والأمهات.( حبيب، 1995: 122 ) ولقد أشار "بالدري وفرينجتون Baldry& Farrington "في دراستهما عن الدور الذي تلعبه العوامل الواقية في التأثير على السلوك العدواني، فقد توصلا إلى أن الصراعات مع الوالدين قد احتلت المرتبة الأولى من ضمن عوامل المخاطرة، في حين تمثلت عوامل الحماية في السياق الأسري في الوالدين الذين يقدمان الدعم والسلطة معاً. (Baldry& Farrington ,2005:263) وترى الباحثة مما تقدم أن الأُسْرة هي مصدر الأخلاق والدعامة الأولى للسلوك،كما أن كثير من نتائج الدراسات دلت على المكانة الهامة التي تحتلها الأسرة، وعلى ضرورة الانتباه إلى أساليب التنشئة الاجتماعية التي يعتادها الطفل في البيت، والتي تنتقل معه إلى المجتمع الخارجي، وإلى أسرته التي يبنيها في المستقبل .
2- المدرسة: المدرسة لها دور هام في عملية التنشئة الاجتماعية، فهي المنظمة الرئيسية التي يُوكل إليها المجتمع القيام بمهمتها، فهي مسئولة عن استمرار ثقافة المجتمع من خلال ما تيسر للتلاميذ من اكتساب قيم واتجاهات ومعايير السلوك المرغوبة في هذا المجتمع. لكن هناك عدد من العوامل التي تؤثر في المناخ المدرسي؛ لعل أبرزها شبكة العلاقات الاجتماعية الأفقية بين كل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس كل على حده، وما قد يسودها من يسر أو صعوبة في الاتصال ووئام أو توتر. وكذلك العلاقات الرأسية بين قادة الجماعات الطلابية وأعضائها ومدير المدرسة ووكلائها وكل من المدرسين والطلاب ومدى يسر الاتصال أو صعوبته ومقدار ما يتمتع به من تسلط أو استعلاء أو سماحه وتقبل. ففي دراسة لكل من "إيب واتكينسون (1997) Epp & Watkinson" للكشف عن علاقة الإدارة المدرسية بالسلوك العدواني للطلاب، ركزت هذه الدراسة على ممارسة الإدارة المدرسية وطرق التعليم وبخاصة التعقيد الإداري وانعكاسه على السلوك العدواني للطلاب. ولقد أوضحت النتائج الأثر السلبي لهذه الجوانب التي تمثل دافعاً للسلوك العدواني لدى الطلاب. ( Epp & Watkinson: 1997: 199-204) كما كشفت دراسة "شابل وآخرين " Chapell,M.et al (2004) أن (44.1%) من أفراد العينة العدائية هم طلاب شاهدوا الأساتذة يعتدون أو يسيئون لزملائهم. (Chapell,M.et al,2004:33-40) كذلك تشير دراسة بيترسون وآخرين(1997) Petersen & Others حول السلوك العدواني للطلاب بالمدارس الثانوية بهدف الكشف عن علاقة التشدد الإداري بعدوانية الطلاب، أشارت تلك الدراسة إلى أن للإدارة المدرسية المتشددة دوراً قوياً في دفع الطلاب نحو ممارسة السلوكيات العدوانية نحو زملائهم والأفراد الآخرين داخل وخارج المدارس وتهديدات الطلاب للمعلمين.(Petersen,1996: 24-28) ولقد أشارت دراسة "جاكين (1996) Jenkin عن دور المقررات الدراسية كأنشطة تربوية ضد عنف الطلاب بالمدارس الثانوية، ولقد أوضحت النتائج أن المقررات الدراسية لم تتضمن المعلومات التي تتعلق بالسلوك العدواني ومخاطره، مما يجعل الطلاب غير مدركين لخطورة ممارسة السلوك العدواني كسلوك مضاد للمجتمع.(Jenkin, 1996: 43-44 ) كما أن تأثير الزملاء الذين يرتبط بهم الفرد وخاصةً من يرتبط بهم وجدانياً، يكون قوياً وخطيراً، وخاصة إذا كانوا من المنحرفين وعندئذ يصبحون عاملاً مساعداً على خلق السلوك العدواني. ولقد اتجهت بعض الدراسات منها: جوفونين (1992) Jouvonen،السيد(1996)، سانر وأليكسون(1996) Saner & Ellicksion ،اسبيلاج وآخرين Espelage,D.Let al, (2002) إلى دراسة تأثيرات الأقران السالبة على سلوك المراهقين، وأشارت نتائج هذه الدراسات إلى أن المراهق يصعب عليه أحياناً مقاومة ضغط الأقران، مما يؤدي إلى إتيان المراهق بسلوكيات غير مقبولة قد ينتج عنها انحرافات سلوكية مثل الهروب من المدرسة، الإدمان - تناول الخمور والمخدرات والتدخين - مما يترتب عليها مشكلات سلوكية مضادة للمجتمع، تكمن خطورتها في إمكانية تحوله إلى سلوك انحرافي يضر بشخصية المراهق وبالمجتمع ككل. وقام "وار (1994)"Warr بدراسة عنوانها الوالدان، الأقران والجنوح حيث كانت تهدف الدراسة إلى التعرف على تأثير كل من الوالدين والأقران في إحداث السلوك الجانح Delinquent Behavior لدى المراهقين، ولقد أوضحت نتائج الدراسة أن كلا من الأقران والوالدين يكون لهم تأثير وأضح في تشكيل سلوك المراهقين، وأشارت النتائج أن مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون مع أسرهم إذا كان معتدلاً يكون تأثيره أقوى في أن يبطل تأثير أو ضغط الأقران على المراهق. أما قضاء وقت أطول مع الأقران يؤدي في كثير من الحالات إلى إتيان المراهق لسلوكيات غير مقبولة، ويكون أكثر استخداماً للمواد الضارة مثل الكحوليات والحشيش وغيرها، فمن خلال الوقت الذي يقضيه المراهق مع الأقران يكتسب المراهق ثقافة جماعة الأقران Peer Group Culture التي ينتمي إليها، ويسلك سلوكهم وهذا يؤدي إلى الانحراف. وأضافت النتائج أنه كلما كان البناء الأسرى للمراهق مهتزاً، وتكثر داخل الأسرة الصراعات والمشاحنات، كلما كان من الصعب على المراهق مقاومة ضغط الأقران peer pressure وإتيانه بالسلوك الجانح.(Warr, 1994: 247-264 ) بجانب ذلك تشير دراسة "جولدستينGoldstein (1997) "إلى أن العنف في البيئة المدرسية يكون شديداً جداً عندما تكون الأعداد كبيرة في الفصول، وعندما تكون سيطرة المدرس على الفصل تتسم بطريقة استبدادية متسلطة.كما أن الإساءة البدنية والنفسية من المعلمين تجاه الطلاب من الأسباب الرئيسة لعدوانية الطلاب. وفي الحالات التي تقوم فيها سلطات المدرسة بدورها المطلوب، يترتب عليه نجاح هذه المدارس في تقليل السلوكيات العدوانية للطلاب. (Goldstein & Conoley, 1997:426-441) وترى الباحثة أنه يجب على كل المدارس أن تتوقف عن استخدام العنف والعقاب البدني والنفسي الذي يتميز بأنه أسلوب عقيم. كما يجب على المدرسين أن يلاحظوا أنواع الإساءة العاطفية التي يستخدمونها في المدرسة وفي حجرات الدراسة والتوقف عن استخدامها. وإذا لم يتم تغيير هذا الفكر فسوف نستمر في استخدام ممارسات سوف تؤدي إلى سوء السلوك والعنف والعدوانية، ثم نبحث عن حلول لهذه المشاكل. 3- الجوانب الثقافية والإعلامية والسلوك العدواني: لقد أكدت نتائج معظم البحوث أن الأبناء يقلدون ما يشاهدونه من عنف وعدوان في القصص السينمائية والتليفزيونية، إذ كثيراً ما يشاهدون الأبطال في مواجهتهم للمواقف العصيبة التي تمر بها أحداث القصة، أو يعتدون على غيرهم ، أو يقتلون الآخرين. فلقد كشفت دراسة كوزيه Koziey (1996) عن أثر برامج التليفزيون في ممارسة العنف لدى الطلاب، وقد أكدت النتائج أن برامج العنف التي يعرضها التليفزيون ، لها أضرار كبيرة على دفع الطلاب نحو ممارسة وتقليد العنف داخل وخارج المدرسة، ولذا أوصت الدراسة بعرض برامج تليفزيونية وقائية وعلاجية نحو عنف الطلاب.( Koziey,1996:43-46) وفي دراسة دوب وماكدونالد (1994) Doob & Macdonald على تلاميذ المدارس الثانوية للكشف عن أسباب ارتفاع السلوكيات العدوانية لدى تلاميذ الدارس الثانوية، كشفت النتائج عن دور الإعلام في ارتفاع نسبة العنف لدى الشباب كما أوضحت أن الإعلام الخاطئ من العوامل التي تدفع التلاميذ إلى تقليد السلوك العنيف.(Doob & Macdonald, 1994: 170-179) وكان من نتائج دراسة ستودر (1996) Studers أن وسائل الإعلام من العوامل المعززة والمدعمة للسلوكيات العدوانية واتفق مع كل من هيسمان Huesmann ،أيرون Eron ،كلين Klein ، بريس Brice، فيشر (1983) Fischer، ليبا (1990) Lippa ومايرس (1993) Myers ،على أن رؤية الفرد للمشاهد العدوانية في التليفزيون أو الفيديو أو الانترنت تعزز وتدعم السلوك العدواني بشرط توفر بعض العوامل منها: أن يكون لديه الاستعداد الداخلي لذلك، وأن تكون درجة ذكاءه منخفضة عن أقرانه، وأن يشاهد مناظر العنف لفترات طويلة، وأن يكون محبط ولديه مهارات اجتماعية أقل من غيره للتعامل مع الإحباط. ( Studer, 1996: 195) مما سبق ذكره عن دور الإعلام في اكتساب السلوك العدواني، ترى الباحثة أنه من واجب القائمين على العملية التعليمية تعليم التلاميذ القدرة النقدية عند مشاهدة الأشكال المختلفة من العنف في التليفزيون والفيديو والانترنت. كما يجب على التربويين والمتخصصين في هذه المجالات المشاركة مع المسئولين في التليفزيون لعرض مشاهد أقل عدواناً وأكثر تصويراً لعواقب هذه السلوكيات العدوانية.والأهم من ذلك أن يكون للآباء دور ايجابي مع الأبناء عند مشاهدة هذه الأفلام بالتوضيح والتصويب.
ومن خلال ما تم عرضه عن الأسباب والعوامل المساعدة على اكتساب السلوك العدواني، وجدت الباحثة أن السلوك العدواني بأشكاله وصوره المختلفة له أسباب عديدة متشابكة Complexity حيث تتنوع وتختلف الأسباب من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر. كما أنه من الصعب تغيير هذا السلوك إلا إذا حددنا الأسباب الحقيقية الدافعة لهذا السلوك، ثم قمنا بتغيير أو إزالة هذه المسببات، ولن يتحقق ذلك إلا باشتراك كل المؤسسات التربوية والتعليمية بصورة تكاملية.
الدكتورة / ابتسام عبد الله الزعبي كلية التربية - قسم علم النفس جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن- الرياض
|
أطبع
المقال |
أرسل المقال لصديق
|
|
|